الأخبار، م:
1- تنبيه الخواطر و نزهة النواظر: روي أنّه لمّا نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة، قام خطيبا فقال: أيّها الناس ما أنا (ب) الراغب في التأمّر عليكم، و لا بالآمن لكراهتكم (1) بل بلينا بكم و بليتم بنا، ألا إنّ جدّي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه (2) و سابقته عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فركب جدّي منه ما تعلمون، و ركبتم معه ما لا تجهلون، حتى صار رهين عمله، و ضجيع حفرته، تجاوز اللّه عنه، ثم صار الأمر إلى أبي و لقد كان خليقا (3) أن لا يركب سننه (4)، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه (5) و استحسن خطأه، فقلّت مدّته، و انقطعت آثاره، و خدمت ناره، و لقد أنسانا الحزن به الحزن عليه فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ثم أخفت (6) يترحّم على أبيه.ثم قال: و صرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما (7) لديّ أكثر من الراغب، و ما كنت لأتحمّل آثامكم، شأنكم و أمركم خذوه، [و] من شئتم ولايته فولّوه. قال: فقام [إليه] مروان بن الحكم فقال: يا أبا ليلى [سنّة عمريّة،] (8) فقال له:
يا مروان، تخدعني عن ديني، ائتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شورى. ثم قال: و اللّه إن كانت الخلافة مغنما فقد (9) أصبنا منها حظّا، و لئن كانت شرّا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها.
(1)- في الأصل: بكراهتكم.