مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · صفحة 166 من 351

[صفحة 166]

فقال له الرجل: و اللّه يا يزيد ما أنت بأكرم منّي في قريش حسبا، و لا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهليّة و الإسلام و ما أنت بأفضل منّي في الدين و لا بخير منّي، فكيف اقرّ لك بما سألت!؟

فقال له يزيد: إن لم تقرّ لي و اللّه قتلتك.

فقال له الرجل: ليس قتلتك إيّاي بأعظم من قتلك الحسين بن عليّ ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فأمر به، فقتل. ثم أرسل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له: مثل مقالته للقرشيّ.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ رأيت إن لم اقرّ لك أ ليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟

فقال [له] يزيد لعنه اللّه: بلى.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك، و إن شئت فبع.

فقال له يزيد لعنه اللّه: أولى لك حقنت دمك، و لم ينقصك ذلك من شرفك (1).

بيان: قال الجوهريّ: قولهم: «أولى لك» تهدّد و وعيد.

و قال الأصمعيّ: معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به انتهى.

أقول: هذا المعنى لا يناسب المقام و إن احتمل أن يكون الملعون [بعد] في مقام التهديد، و لم يرض بذلك عنه (عليه السّلام) فحينئذ أولى لك أن تحمله على أنّ هذا أولى لك و أحرى ممّا صنعه القرشيّ. ثم اعلم أنّ في هذا الخبر إشكالا و هو أنّ المعروف في السير أنّ هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة، بل لم يخرج من الشام حتى مات و دخل النار.

فنقول: مع عدم الاعتماد على السير لا سيّما مع معارضة الخبر، يمكن أن يكون اشتبه على بعض الرواة، و كان في الخبر أنّه جرى ذلك بينه (عليه السّلام) و بين من أرسله الملعون لأخذ البيعة و هو مسلم بن عقبة كما مرّ.

(1)- 8/ 234 ح 313، البحار: 46/ 137 ح 29.
التالي صفحة 166 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...