فقال: أما إنّي لو لا أنّي صائم لفعلت، فلمّا (أن) صار إلى منزله أمر بطعام فصنع، و أمر أن يتنوّقوا فيه، ثمّ دعاهم فتغدّوا عنده و تغدّى معهم (2).
توضيح: قال الفيروزآباديّ: «المجذوم» المقطوع اليد و الذاهب الأنامل. و قال: تنوّق في مطعمه و ملبسه: تجوّد و بالغ كتنيّق، و قال: تنوّق في الأمر أي تأنّق. و قال الجوهريّ: شيء أنيق أي حسن عجيب، ثمّ اعلم أنّ الظاهر أن الجذام بمعناه و هو العلّة المشهورة و إن فسّر بمعنى الذي وقع في القاموس بناء على أنّ الحديث وقع في نفي المرور و هو فرّ من المجذوم كما فرّ من الأسد، فلا معنى لمرور عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على المجذومين بمعنى الأوّل و إن كان حسنا أمكن التوجيه في المرور المنفيّ على وجه الاختيار، و المرور هنا ليس على وجه الاختيار، فامرر على هذا بالنظر و الإفكار.
13- باب توكّله على اللّه، و يأسه عن الخلق، و رضاه بقضاء اللّهالأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):
1- دعوات الراوندي: عن الباقر (عليه السّلام) قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي (عليه السّلام): ما تشتهي؟ فقلت: أشتهي أن أكون ممّن لا أقترح على (اللّه) ربّي [سوى] ما يدبّره لي.
فقال لي: أحسنت، ضاهيت إبراهيم الخليل (صلوات الله عليه) حيث قال [له] جبرئيل (عليه السّلام): هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربّي، بل حسبي اللّه و نعم
(1)- في المصدر: المجذمين.