متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب. و قال (عليه السّلام): موت في عزّ (1) خير من حياة في ذلّ، و أنشأ يوم قتل (2):
الموت خير من ركوب العار * * * و العار أولى من دخول النار و اللّه ما هذا و هذا جاري ابن نباتة:
الحسين الذي رأى القتل في العزّ * * * حياة و العيش في الذلّ قتلا الحلية: و روى محمّد بن الحسن أنّه لمّا نزل القوم بالحسين (عليه السّلام) و أيقن أنّهم قاتلوه، قال لأصحابه: قد نزل ما ترون من الأمر، و إنّ الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت، و أدبر معروفها و استمرّت حتّى لم يبق منها إلّا كصبابة الإناء، و إلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون الحقّ لا يعمل به، و الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه، و إنّي لا أرى الموت إلّا سعادة و الحياة مع الظالمين إلّا برما، و أنشأ (3) متمثّلا لمّا قصد الطفّ:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى خيرا (4)و جاهد مسلما و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مذموما و خالف مجرما أقدّم نفسي لا اريد بقاءها * * * لتلقى (5)خميسا في الهياج عرمرما فإن عشت لم اذمم و إن متّ لم الم * * * كفى بك ذلّا أن تعيش و ترغما (6) توضيح: «الصبابة» بالضمّ البقية من الماء في الاناء، و «الوبلة» بالتحريك الثقل و الوخامة، و قد وبل المرتع بالضمّ وبلا و وبالا فهو و بيل أي وخيم، ذكره
(1)- في الاصل: الموت في العز.