يا بن رسول اللّه، إنّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم، فقال له الصادق (عليه السّلام): و لا كيوم محنتنا بكربلاء و إن كان يوم السقيفة، و إحراق النار على باب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة، و قتل محسن بالرفسة أعظم و أدهى و أمرّ، لأنّه أصل يوم العذاب. و قال (عليه السّلام): و يأتي محسن مخضبّا محمولا تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة ابنة أسد أمّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هما جدّتاه، و أمّ هانئ و جمانة عمّتاه، ابنتا أبي طالب، و أسماء ابنة عميس الخثعميّة صارخات، أيديهنّ على خدودهنّ، و نواصيهنّ منشّرة، و الملائكة تسترهنّ بأجنحتهنّ؛ و فاطمة أمّه تبكي و تصيح و تقول: هذا يومكم الّذي كنتم توعدون؛ و جبرئيل يصيح- يعني محسنا- و يقول: إنّي مظلوم فانتصر؛
فيأخذ رسول اللّه محسنا على يديه رافعا له إلى السماء و هو يقول:
إلهي و سيّدي صبرنا في الدنيا احتسابا، و هذا اليوم الّذي تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء، تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا. (1)
(11) باب شفاعتها (عليها السّلام) يوم القيامةالأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و الصحابة، و التابعين
(1) كشف الغمّة: من كتاب «المناقب» عن بلال بن حمامة، قال:طلع علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر؛
فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه، ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي، و أنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى، فحملت رقاعا- يعني صكاكا- بعدد محبّي أهل بيتي؛
(1) 3/ 157.