إذا كان يوم القيامة نادى مناد:
يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فتكون أوّل من تكسى، و يستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء لم يستقبلن أحدا قبلها و لا أحدا بعدها، على نجائب من ياقوت، أجنحتها و أزمّتها اللؤلؤ، عليها رحائل من درّ، على كلّ رحالة منها نمرقة (1) من سندس، و ركائبها زبرجد؛
فيجوزون بها الصراط، حتّى ينتهون بها إلى الفردوس، فيتباشر بها أهل الجنان؛ و في بطنان (2) الفردوس قصور بيض، و قصور صفر، من لؤلؤة من غرز واحد (3). و إنّ في القصور البيض لسبعين ألف دار، منازل محمّد و آله (صلوات الله عليهم). و إنّ في القصور الصفر لسبعين ألف دار، مساكن إبراهيم و آله (عليهم السّلام).
فتجلس على كرسيّ من نور و يجلسن حولها، و يبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها و لا يبعث إلى أحد بعدها فيقول: إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول: سليني اعطك؛
فتقول: قد أتمّ عليّ نعمته، و هنّأني كرامته، و أباحني جنّته، أسأله ولدي و ذرّيتي و من ودّهم بعدي، و حفظهم من بعدي، فيوحي اللّه إلى الملك من غير أن يزول من مكانه: أن سرّها و بشّرها أنّي قد شفّعتها في ولدها، و من ودّهم بعدها (4) و حفظهم فيها.
فتقول: الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن و أقرّ عيني (5). قال جعفر: كان أبي يقول: كان ابن عبّاس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية:
(1) قال الفيروزآبادي: النمرقة- مثلّثة-: الوسادة الصغيرة، أو الميثرة، أو الطنفسة فوق الرحل؛