يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ (1) يا موسى إنّي أنا اللّه؛
فصحت بهذه الأسماء، فإذا أنا بأربعة شباب متوجّهين نحوها، فقلت: من هؤلاء منك؟
قالت: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (2) فلمّا أتوها قالت: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (3) فكافوني بأشياء؛
فقالت: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (4) فزادوا عليّ، فسألتهم عنها فقالوا:
هذه أمّنا فضّة جارية الزهراء (عليها السّلام)، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلّا بالقرآن. (5)
(3) باب حال أمّ أيمن خادمتها (6)خرجت أمّ أيمن إلى مكّة لمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام)، و قالت:
(1) مريم: 12.و قال ابن شهاب: كانت وصيفة لعبد اللّه بن عبد المطّلب، و كانت من الحبشة، فلمّا ولدت آمنة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ما توفّى أبوه، حضنته أمّ أيمن حتّى كبر ثمّ أعتقها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ أنكحها زيد بن حارثة. توفّيت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمسة أشهر، و قيل: بستّة أشهر. و في الاستيعاب: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يزورها و يقول: أمّ أيمن امّي بعد امّي. و في أنساب البلاذري قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من سرّه أن يتزوّج امرأة من أهل الجنّة فليتزوّج أمّ أيمن، فتزوّجها زيد، فولدت له اسامة. و ما يدلّ أيضا على أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شهد لها بالجنّة: و ردّ أبو بكر و عمر مع ذلك شهادتها في فدك لفاطمة (عليها السّلام) و اورد عليهما بقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّها من أهل الجنّة. و في الكافي: عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الدين الّذي لا يسع العباد جهله؟- إلى أن قال:- قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ فقال: لا، إلّا المستضعفين. قلت: من هم؟ قال:
نساؤكم و أولادكم، ثمّ قال: أ رأيت أمّ أيمن فأنا أشهد أنّها من أهل الجنّة و ما كانت تعرف ما أنتم عليه. و تقدّم في متن الكتاب ذكرها في عدّة مواضع فتذكّر.