قالت: تصدّقي به و لا تعودي لمثلها مرّة اخرى، فما علمنا هذا العلم و غيره لنعلو به في الدنيا بل لنحتمل القناعة و الزهد، فترفع به درجاتنا في الآخرة. (1)
(9) أبو القاسم القشيري في كتابه: قال بعضهم:انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة، فقلت لها: من أنت؟
فقالت: وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (2) فسلّمت عليها؛
فقلت: ما تصنعين هاهنا؟ قالت: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ (3) فقلت: أمن الجنّ أنت، أم من الإنس؟ قالت: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ (4) فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (5) فقلت: أين تقصدين؟ قالت: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (6) فقلت: متى انقطعت؟
قالت: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (7) فقلت: أ تشتهين طعاما؟ فقالت: وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ (8) فأطعمتها، ثمّ قلت: هرولي و لا تعجلي؛
قالت: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (9) فقلت: أردفك؟ فقالت لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (10)؛
فنزلت فأركبتها، فقالت: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا (11).
فلمّا أدركنا القافلة قلت: أ لك أحد فيها؟ قالت:
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ (12) وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (13)
(1) 3/ 543، جريد الوطن الكويتيّة تأريخ 6 شعبان 1409 العدد (5052).