قالت فاطمة (عليها السّلام) للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو في سكرات الموت:
يا أبة، أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غدا؟ قال: أما إنّك أوّل أهلي لحوقا بي، و الميعاد على جسر جهنّم.
قالت: يا أبة، أ ليس قد حرّم اللّه عزّ و جلّ جسمك و لحمك على النار؟ قال: بلى، و لكنّي قائم حتّى تجوز أمّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند القنطرة السابعة من قناطر جهنّم، أستوهب الظالم من المظلوم.
قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني في مقام الشفاعة و أنا أشفع لامّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الميزان و أنا أسأل اللّه لامّتي الخلاص من النار.
قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الحوض، حوضي عرضه ما بين أيلة إلى صنعاء، على حوضي ألف غلام بألف كأس كاللؤلؤ المنظوم، و كالبيض المكنون، من تناول منه شربة فشربها لم يظمأ بعدها أبدا، فلم يزل يقول لها حتّى خرجت الروح من جسده (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(110) حديثها (عليها السّلام) في شفاعتها لامّة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)فقالت: يا رسول اللّه، إنّ بنات الناس يتزوّجن بالدراهم، فما الفرق بيني و بينهنّ، أسألك أن تردّها و تدعو اللّه تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك؟
فنزل جبرئيل (عليه السّلام) و معه بطاقة من حرير مكتوب فيها:
جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمّة أبيها؛
فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن؛
(1) 1/ 497، عنه البحار: 22/ 535 ح 37.