قال: يا فاطمة، يشغلون، فلا ينظر أحد إلى أحد، و لا والد إلى ولده، و لا ولد إلى امّه، قالت: هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور؟ قال: يا فاطمة، تبلى الأكفان، و تبقى الأبدان، تستر عورة المؤمنين، و تبدى عورة الكافرين، قالت: يا أبة، ما يستر المؤمنين؟ قال: نور يتلألأ، لا يبصرون أجسادهم من النور.
قالت: يا أبة، فأين ألقاك يوم القيامة؟ قال:
انظري عند الميزان و أنا انادي: ربّ أرجح من شهد أن لا إله إلّا اللّه. و انظري عند الدواوين إذا نشرت الصحف و أنا انادي: ربّ حاسب أمّتي حسابا يسيرا، و انظري عند مقام شفاعتي على جسر جهنّم، كلّ انسان يشتغل بنفسه؛ و أنا مشتغل بأمّتي انادي: ربّ سلّم أمّتي، و النبيّون (عليهم السّلام) حولي ينادون: ربّ سلّم أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(109) حديثها (عليها السّلام) في مواقف يوم القيامة، و شفاعة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لامّتهيا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الأعظم، و يوم الأهوال، و يوم الفزع الأكبر. قال: يا فاطمة، عند باب الجنّة و معي لواء الحمد، و أنا الشفيع لامّتي إلى ربّي.
قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك، قال: ألقيني على الحوض و أنا أسقي أمّتي.
قالت: يا أبتاه، إن لم ألقك هناك. قال: ألقيني على الصراط و أنا قائم أقول: ربّ سلّم أمّتي.
قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: ألقيني و أنا عند الميزان، أقول: ربّ سلّم أمّتي.
قالت: فإن لم ألقك هناك، قال:
ألقيني على (عند، خ) شفير جهنّم أمنع شررها و لهبها عن أمّتي؛
فاستبشرت فاطمة بذاك صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. (2)
(1) 75، عنه البحار: 7/ 110 ح 41.