حتّى إذا تقرّبا بالخناق (1)، أسرّا له الشنآن (2)، و طوياه الإعلان (3).
فلمّا خبا (4) نور الدين، و قبض النبيّ الأمين، نطقا (5) بفورهما، و نفثا (6) بسورهما (7)
(1) في «ب» تفرّيا يقال: تفرّى: أي انشقّ؛و في بعض النسخ- تعريا- بالعين و الراء المهملتين- فلعلّ المعنى بقيا مسبوقين في العراء و هو الفضاء و الصحراء متلبّسين بالخناق و الغيظ؛ و في بعض النسخ: تغرّرا، أي توقّرا و ثقلا، و في بعضها: تغرغرا من الغرغرة و هي تردّد الروح في الحلق و يقال: يتغرغر صوته في حلقه أي يتردّد و هو مناسب للخناق؛ و في بعضها، تقرّرا: أي ثبتا و لم يمكنهما الحركة. و في بعضها تغربا- بالمهملة ثمّ المعجمة- أي بعدا و لم يمكنهما الوصول إليه، و كان يحتمل تقديم المعجمة أيضا و المعنى قريب من الأوّل؛ و في بعضها: تقربا بالقاف و الباء الموحّدة و يمكن توجيهه بوجه و كان يحتمل النون و هو أوجه، فالخناق- بالخاء المكسورة- أي اشتركا فيما يوجب عجزهما كأنّهما اقترفا بحبل واحد في عنقهما؛ و في بعضها: تفرّدا بالفاء و الراء المهملة و الدال و هو أيضا لا يخل من مناسبة؛ و الخناق: ككتاب الحبل يخنق به، و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو- بالكسر- جمع الحنق- بالتحريك- و هو الغيظ أو شدّته؛
(2) و الشنآن: العداوة، أي لمّا انشقّا بما خنقهما من ظهور مناقبه و فضائله و عجزهما عن أن يدانياه في شيء منها أو من شدّة غيظه، اكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة؛و يحتمل أن تكون الهاء زائدة، يقال: نطف الماء أي صبّه، و فلانا قذفه بفجور أو لطخه بعيب؛ و في الحديث: رأيت سقفا تنطف سمنا و عسلا أي تقطر، و في قصّة المسيح: ينطف رأسه ماء، و فار القدر فورا و فورانا، غلا و جاش، و أتوا من فورهم: أي من وجههم أو قبل أن يسكنوا. و في كتاب وفاة الصدّيقة (عليها السّلام) للمقرّم: طفقا؛
(6) نفثه: كضرب، رمى به و النفث: النفخ و البزق.