[و نصح لهم سرّا و إعلانا] (1)، قد تحيّر بهم الريّ (2) غير متحلّ منه بطائل (3).
[و لا يحظى من الدنيا بنائل] (4) إلّا بغمر (5) الماء، و ردعه (6) شرر الساغب (7) [و لبان لهم الزاهد من الراغب، و الصادق من الكاذب] (8) و لفتحت
(1) من الاحتجاج.و الريّ- بالكسر و الفتح- ضدّ العطش؛ و في رواية الشيخ: [بدل «قد تحيّر»] «قد خثر»، بالخاء المعجمة و الثاء المثلّثة: أي أثقلهم من قولك:
أصبح فلان خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيّب و لا نشيط، و حلي منه بخير كرضي: أي أصاب خيرا؛
(3) قال الجوهري: قولهم: لم يحلّ منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة، و التحلّي: التزيّن، و الطائل:الغناء، و المزيّة، و السعة و الفضل؛ في الاحتجاج: و لم يكن يحلّي من الغنى بطائل.
(4) من الاحتجاج. قال الفيروزآبادي: الحظوة- بالضمّ و الكسر-: و الحظّة كعدّة: المكانة و الحظّ من الرزق، و حظي كلّ واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي، و النائل: العطيّة، و لعلّ فيه شبه الطلب؛و في الأمالي: سورة سغب. و سورة الشيء- بالفتح-: حدّته و شدّته، و السغب: الجوع. و في الاحتجاج: «و ردعه شرر الساغب» بدل «و شعبة الكافل»، قال الفيروزآبادي: الكافل: العائل، و الّذي لا يأكل أو يصل الصيام، و الضامن. انتهى؛
أقول: يمكن أن يكون هنا بكلّ من المعنيين الأوّلين، و يحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم، فإنّه لا يحلّ له الأكل إلّا بقدر البلغة، و حاصل المعنى: أنّه لو منع كلّ منهم الآخرين عن الزمام الّذي نبذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو تولّي أمر الأمّة، لتعلّق به أمير المؤمنين (عليه السّلام) أو أخذه محبّا له و يسلك بهم طريق الحقّ من غير أن يترك شيئا من أوامر اللّه أو يتعدّى حدّا من حدوده، و من غير أن يشقّ على الأمّة، و يكلّفهم فوق طاقتهم و وسعهم، و لفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا و الآخرة، و لم يكن ينتفع من دنياهم و ما يتولّى من أمرهم إلّا بقدر البلغة و سدّ الخلّة. منه (ره).
(8) من الاحتجاج.