مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 812 من 1312

[صفحة 812]

فلمّا أفاقت من غشيتها قامت و هي تقول:

رفعت قوّتي، و خانني جلدي، و شمت بي عدوّي، و الكمد قاتلي.

يا أبتاه، بقيت والهة وحيدة، و حيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، و انقطع ظهري، و تنغّص عيشي، و تكدّر دهري، فما أجد، يا أبتاه، بعدك أنيسا لوحشتي، و لا رادّا لدمعتي، و لا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل، و مهبط جبرئيل، و محلّ ميكائيل.

انقلبت بعدك يا أبتاه، الأسباب، و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك؛ ثمّ نادت: يا أبتاه، وا لبّاه- إلى أن قال-: ثمّ نادت: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها (1) رطبها و يابسها.

يا أبتاه، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق.

يا أبتاه، زال غمضي منذ حقّ الفراق.

يا أبتاه، من للأرامل و المساكين، و من للأمّة إلى يوم الدين.

يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين.

يا أبتاه، أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل؛ و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل، و أنت ربيع الدين، و نور النبيّين؟

فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل؟

رميت يا أبتاه، بالخطب الجليل، و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول، بكتك يا أبتاه الأملاك، و وقفت الأفلاك؛

فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.

(1) ليلة ظلماء حندس: تقدّم معناها: 793.
التالي صفحة 812 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...