و التدبير، و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما؛
فاحمد اللّه على ما قد وهب لك منّي، و اشكره على ذلك؛
فإنّه من رقي منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان حقيقا عليه أن يحدث للّه شكرا، و هذا عليّ بن أبي طالب الصخرة الصمّاء (1) الّتي لا ينفجر ماؤها إلّا بعد كسرها، و الحيّة الرقشاء (2) الّتي لا تجيب إلّا بالرقى (3)، و الشجرة المرّة الّتي لو طليت بالعسل لم تنبت إلّا مرّا، قتل سادات قريش فأبادهم، و ألزم آخرهم العار ففضحهم؛
فطب عن نفسك نفسا، و لا تغرّنّك صواعقه، و لا يهولنّك رواعده و بوارقه؛
فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك.
فقال له أبو بكر: ناشدتك اللّه يا عمر، لما أن تركتني من أغاليطك و تربيدك (4) فو اللّه لو همّ ابن أبي طالب بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، و ما ينجينا منه إلّا إحدى ثلاث خصال: إحداها: إنّه وحيد (5)، و لا ناصر له. و الثانية: إنّه ينتهج (6) فينا وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و الثالثة: إنّه ما من هذه القبائل أحد إلّا و هو يتخضّمه (7) كتخضّم الثنيّة الإبل أوان الربيع، فتعلم لو لا ذلك لرجع الأمر إليه، و إن كنّا له كارهين؛
(1) المصمتة الصلبة؛و في أكثر النسخ: الّتي لا تجيب إلّا بالرقى، و في بعضها: الّتي لا تؤثّر فيها الرقى؛
(4) و تربيدك: في أكثر النسخ بالراء و الدال المهملتين من ربد ربودا: أقام و حبس، و تربّد: تغيّر، و لعلّ الأصوب تدبيرك، أو تدابيرك. منه (ره).في بعض النسخ: «يتهضّمه كتهضّم». منه (ره).