فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا، و قال:
يا سبحان اللّه (1)، ما أجرأه عليّ، و أنكله (2) عن غيري (3).
معاشر المهاجرين و الأنصار: تعلمون أنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلتم: إنّ الأنبياء لا يورّثون، و أنّ هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء و تصرف في ثمن الكراع (4) و السلاح، و أبواب الجهاد، و مصالح الثغور، فأمضينا رأيكم، و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق وعيدا، و يرعد (5) تهديدا، ايلاء (6) بحقّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يمضحها (7) دما ذعاقا، و اللّه لقد استقلت منها فلم أقل، و استعزلتها عن نفسي فلم أعزل كلّ ذلك كراهيّة منّي لابن أبي طالب، و هربا من نزاعه، مالي و لابن أبي طالب أهل نازعه أحد ففلج (8) عليه؟ فقال له عمر: أبيت أن تقول إلّا هكذا؟
فأنت ابن من لم يكن مقداما (9) في الحروب، و لا سخيّا في الجدوب (10)؛
سبحان اللّه ما أهلع (11) فؤادك، و أصغر نفسك، قد صفّيت لك سجالا (12) لتشربها فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك (13)، و أنخت (14) لك رقاب العرب، و ثبّت لك الإشارة
(1) يا سبحان اللّه: أي يا قوم، تعجّبوا أو سبّحوا اللّه تعجّبا!؛و في بعض النسخ، بالصاد المهملة من المضخ، و هو انتزاع الشيء و أخذه و الأوّل أظهر؛
(8) و الفلج: الظفر و الفوز؛