مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 737 من 1312

[صفحة 737]

أنّ دفنها ليلا في الصحّة كالشمس الطالعة، و أنّ منكر ذلك كدافع المشاهدات و لم نجعل دفنها ليلا بمجرّد، و هو الحجّة.

فيقال: فقد دفن فلان و فلان ليلا بل مع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة الّتي هي كالمتواتر أنّها (عليها السّلام) أوصت بأن تدفن ليلا حتّى لا يصلّي عليها الرجلان، و صرّحت بذلك و عهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما فلمّا طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، في أن يستأذن لهما و جعلاها حاجة إليه فكلّمها أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ذلك و ألحّ عليها فأذنت لهما في الدخول ثمّ أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلّمهما؛

فلمّا خرجا قالت لأمير المؤمنين (عليه السّلام): قد صنعت ما أردت، قال: نعم؛

قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم؛

قالت: فإنّي أنشدك اللّه أن لا يصلّيا على جنازتي، و لا يقوما على قبري. و روي أنّه (عليه السّلام) عمى على قبرها، و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتّى لا يهتديا إليه، و أنّهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها، فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا، و لو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدّم عليه و تأخّر عنه، لم يكن فيه حجّة، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه. و ممّا يدلّ من صحاح أخبارهم على دفنها ليلا، و أنّ أبا بكر لم يصلّ عليها، و على غضبها عليه و هجرتها إيّاه:

ما رواه مسلم في «صحيحه» و أورده في «جامع الاصول» في الباب الثاني من كتاب الخلافة و الإمارة من حرف الخاء عن عائشة- في حديث طويل- بعد ذكر مطالبة فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر في ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فدك و سهمه من خيبر؛

قالت: فهجرته فاطمة (عليها السّلام)، فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السّلام) و لم يؤذن بها أبا بكر؛

قالت: فكان لعليّ وجه من الناس حياة فاطمة (عليها السّلام) فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام) انصرفت وجوه الناس عن عليّ، و مكثت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه ستّة أشهر ثمّ توفّيت.

التالي صفحة 737 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...