بأنّ ما ادّعيت من أنّ أبا بكر هو الّذي صلّى على فاطمة (عليها السّلام) و كبّر أربعا، و إنّ كثيرا من الفقهاء يستدلّون به في التكبير على الميّت فهو شيء ما سمع إلّا منك و إن كنت تلقّيته عن غيرك فممّن يجري مجراك في العصبيّة و إلّا فالروايات المشهورة و كتب الآثار و السير خالية من ذلك، و لم يختلف أهل النقل في أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلّى على فاطمة (عليها السّلام) إلّا رواية شاذّة نادرة وردت بأنّ العبّاس صلّى عليها.
روى الواقدي: بإسناده، عن عكرمة، قال:
سألت ابن عبّاس متى دفنتم فاطمة (عليها السّلام)؟ قال: دفنّاها بليل بعد هدأة. قال: قلت: فمن صلّى عليها؟ قال: عليّ (عليه السّلام). و روى الطبري، عن الحرث بن أبي أسامة، عن المدائني، عن أبي زكريّا العجلاني أنّ فاطمة (عليها السّلام) عمل لها نعش قبل وفاتها فنظرت و قالت: سترتموني ستركم اللّه. قال أبو جعفر محمّد بن جرير: و الثبت في ذلك أنّها زينب؛
لأنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا و لم يحضرها إلّا العبّاس و عليّ (عليه السّلام)، و المقداد و الزبير. و روى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تاريخه: عن الزهري، قال:
حدّثني عروة بن الزبير: أنّ عائشة أخبرته:
أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليها عاشت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر فلمّا توفّيت دفنها عليّ (عليه السّلام) ليلا و صلّى عليها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و ذكر في كتابه هذا أنّ أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) دفنوها ليلا و غيّبوا قبرها. و روى سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن محمّد: أنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا و روى عبد اللّه بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد العطّار، عن معمّر، عن الزهري: مثل ذلك؛ و قال البلاذري في تاريخه: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها؛ و الأمر في هذا أوضح و أظهر من أن يطنب في الاستشهاد عليه، و بذكر الروايات فيه، فأمّا قوله و لا يصح، أنّها دفنت ليلا، و إن صحّ فقد دفن فلان و فلان ليلا فقد بيّنا