مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 717 من 1312

[صفحة 717]

و قد صار الأمر إليه أن يقسّم التركة ميراثا، و قد أخبر الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها صدقة و ليس بميراث؛ و أقلّ ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقّا، أ ليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث؟ فعلمه بما قال الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع شهادة غيره أقوى، و لسنا نجعله مدّعيا، لأنّه لم يدّع ذلك لنفسه و إنّما بيّن أنّه ليس بميراث، و أنّه صدقة و لا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخصّ في العبد و القاتل و غيرهما. و يرد عليه: أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات، إمّا على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يجب على الحاكم أن يحكم بعلمه؛ و إمّا على شهادة من زعموهم شهودا على الرواية، أو على مجموع الأمرين، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه؛

فإن كان الأوّل فيرد عليه وجوه من الإيراد:

الأوّل: ما ذكره السيّد رضي اللّه عنه في «الشافي» من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه و الجار إليها نفعا في حكمه، لأنّ أبا بكر و سائر المسلمين سوى أهل البيت (عليهم السّلام) تحلّ لهم الصدقة، و يجوز أن يصيبوا منها، و هذه تهمة في الحكم و الشهادة؛ ثمّ قال (رحمه اللّه): و ليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم، و ذلك لأنّ الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظّهما منها كحظّ صاحب الميراث، بل سائر المسلمين، و ليس كذلك حال تركة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّ كونها صدقة يحرّمها على ورثته، و يبيحها لسائر المسلمين، انتهى. و لعلّ مراده (رحمه اللّه) أنّ لحرمان الورثة في خصوص تلك المادّة شواهد على التهمة بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت (عليهم السّلام)، لئلّا يتمكّنوا من المنازعة في الخلافة، و لا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيويّة، فيكثر أعوانهم و أنصارهم و يظفروا بإخراج الخلافة و الإمارة من أيدي المتغلّبين، إذ لا يشكّ أحد ممّن نظر في أخبار العامّة و الخاصّة، في أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة،

التالي صفحة 717 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...