مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 716 من 1312

[صفحة 716]

كلام سليمان، أو من كلام المالك المنّان؛ و قد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا إنّ ما ذكره اللّه من جنود سليمان لا يليق إلّا بما ذكرنا، بل الأظهر أنّ حشر الجنود من الجنّ و الإنس و الطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله: وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فإنّ تلك الجنود لم تكن لداود حتّى يرثها سليمان، بل كانت عطيّة مبتدأة من اللّه تعالى لسليمان (عليه السّلام)، و قد أجرى اللّه تعالى على لسانه أنّه أخبر الاعتراف بأنّ ما ذكره لا يبطل قول من حمل الآية على وراثة الملك معا فإنّه يكفينا في إثبات المدّعى؛ و سيأتي الكلام في الحديث الّذي تمسّك به.

الآية الثالثة: ما يدلّ على وراثة الأولاد و الأقارب، كقوله تعالى:

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً و قوله تعالى:

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و قد اجتمعت الأمّة على عمومها إلّا من أخرجه الدليل، فيجب أن يتمسّك بعمومها إلّا إذا قامت دلالة قاطعة؛ و قد قال سبحانه عقيب آيات الميراث:

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ؛ و لم يقم دليل على خروج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن حكم الآية، فمن تعدّى حدّ اللّه في نبيّه يدخله اللّه النار خالدا فيها و له العذاب المهين. و أجاب المخالفون: بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أبو بكر، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة؛ قال صاحب المغني: لم يقتصر أبو بكر على رواية حتّى استشهد عليه عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن بن عوف، فشهدوا به فكان لا يحلّ لأبي بكر،

التالي صفحة 716 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...