[قال المجلسيّ (قدّس اللّه نفسه الزكية)]:
وجدت هذه الخطبة في كتاب «بلاغات النساء» لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر، فأحببت إيرادها لما فيه من الاختلاف مع ما أوردنا سابقا:
(2) قال أبو الفضل: ذكرت لأبي الحسين زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) كلام فاطمة (عليها السّلام) عند منع أبي بكر إيّاها فدكا؛و قلت له: إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع و أنّه من كلام أبي العيناء (1)، الخبر منسوق (على) البلاغة على الكلام؛
فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه، عن آبائهم، و يعلّمونه أبنائهم؛ و قد حدّثنيه أبي، عن جدّي يبلغ به فاطمة (عليها السّلام) على هذه الحكاية. و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء. و قد حدّث به الحسن بن علوان، عن عطيّة العوفي: أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن يذكره عن أبيه، ثمّ قال أبو الحسين: و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه؛ و هم يرون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة (عليها السّلام) فيتحقّقونه، لو لا عداوتهم لنا أهل البيت، ثمّ ذكر الحديث: قال: لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا، و بلغ ذلك فاطمة (عليها السّلام) لاثت خمارها على رأسها، و أقبلت في لمّة من حفدتها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار فنيطت دونها ملاءة، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء و ارتجّ المجلس، فأمهلت حتّى نشيج القوم و هدأت فورتهم؛
فافتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعاد القوم في بكاءهم فلمّا أمسكوا عادت في كلامها فقالت:
(1) في معجم الأدباء: 18/ 286: اسم أبي العيناء، محمّد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر بن سليمان الهاشمي بالولاء، و في ص 289: قال: لقي جدّه الأكبر الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأساء له المخاطبة فدعا عليه و على ولده من بعده بالعمى، فكلّ من عمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم.