أقول: نقلنا بقية الحديث إلى باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و مذهبا يتحفّظون عليها و يحرصون على روايتها لما فيها من حجج دامغة تثبت ظلامة العترة الطاهرة (عليهم السّلام) عند مناوئيهم، و مبلغ أعدائهم من القساوة، و دءوبهم على الباطل، و تهالكهم دون التافهات، و اضطهادهم ذريّة نبيّهم و تماديهم على الضلالة. و قد طفحت الكتب بذكرها و اشتبكت الأسانيد على نقلها في القرون الخالية و هلمّ جرّا. و من استشف حقائقها، و ألم بها المامة صحيحة ممتّعة لا يشكّ في أنّها تنهدات الصديقة الحوراء (عليها السّلام) و أنّها نفثة مصدور، و غضبة حليمة لا تجد ندحة من الإصحار بالحقيقة حيث بلغ السكّين المذبح فصبتها في بوتقة البيان لتبقى حجّة بالغة مدى الأحقاب تعريفا للملإ الديني في الحاضر و الغابر محلّ القوم من الفظاظة و الحيف المفضيين إلى عدم جدارتهم لمنصب الخلافة و بعدهم عن مستوى الإمامة و مباينتهم للحقّ. على أنّ جملها شاهد فذّ على اثبات نسبتها إلى ابنة الرسالة (عليها السّلام) لما فيها من الماعة ضوء النبوّة، و نشرة من عبق الإمامة، و نفحة من نفس الهاشميّين، مدارة الكلام، و أمراء البلاغة. و هذه الخطبة الطويلة المشتملة على المعاني الجليلة و أسرار الأحكام الإلهيّة اتّفق على نصّها بطولها. ثمّ ذكر رواتها و أسانيدها و كتبها- إلى أن قال-: و لهذه الخطبة الطويلة شروح ذكرها شيخنا الحجّة التقيّ المتقن المتتبّع الشيخ آغا بزرگ الطهراني في كتابه «الذريعة إلى مصنّفات الشيعة».
1- شرح خطبة الزهراء (عليها السّلام)، للمولى الحاجّ محمّد نجف الكرماني المشهدي مسكنا و مدفنا، توفّى سنة 1292 ه.