و أنتم في رفاهيّة من العيش وادعون (1)، فاكهون (2) آمنون، تتربّصون بنا الدوائر (3) و تتوكّفون الأخبار (4)، و تنكصون عند النزال (5)، و تفرّون من القتال؛
فلمّا اختار اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة (6) النفاق و سمل (7) جلباب (8) الدين، و نطق كاظم (9) الغاوين، و نبغ (10) خامل (11) الأقلّين (12)
(1) قال الجوهري: الدعة الخفض، تقول: منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن و وادع أيضا، يقال: نال فلان المكارم و ادّعى من غير كلفة؛قال الجوهري: هو في بلهنية من العيش: أي سعة و رفاهيّة و هو ملحق بالخماسي بألف في آخره، و إنّما صارت ياء لكسرة ما قبلها. و في كشف الغمّة: و أنتم في رفهينة، و هي مثلها لفظا و معنى؛
(3) الدوائر: صروف الزمان و حوادث الأيّام و العواقب المذمومة، و أكثر ما تستعمل الدائرة في تحوّل النعمة إلى الشدّة، أي: كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا و زوال النعمة و الغلبة عنّا؛و في بعض النسخ: تتواكفون الأخيار، يقال: واكفه في الحرب أي واجهه؛
(5) النكوص: الإحجام و الرجوع عن الشيء. و النزال- بالكسر-: أن ينزل القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا، و المقصود من تلك الفقرات أنّهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قطّ؛هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها؛
(9) و الكظوم: السكوت؛