فإن تعزوه (1) و تعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، و لنعم المعزّى (2) إليه، فبلّغ الرسالة، صادعا (3) بالنذارة (4)، مائلا عن مدرجة المشركين (5) ضاربا ثبجهم، آخذا بأكظامهم (6)، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة (7)، يجف الأصنام، و ينكث الهام (8)، حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، حتّى تفرّى الليل عن و من غيركم، و الرأفة: شدّة الرحمة، و التقديم لرعاية الفواصل؛ و قيل: رءوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين، و قيل: رءوف بأقربائه، رحيم بأوليائه؛ و قيل: رءوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره، فالتقديم للاهتمام بالمتعلّق؛
(1) عزوته إلى أبيه: أي نسبته إليه أي إن ذكرتم نسبه و عرفتموه تجدوه أبي و أخا ابن عمّي فالاخوّة ذكرت استطرادا، و يمكن أن يكون الانتساب أعمّ من النسب و ممّا طرأ أخيرا، و يمكن أن يقرأ و أخا بصيغة الماضي، و في بعض الروايات: فإن تعزّروه و توقّروه؛و في رواية ابن أبي طاهر: ماثلا على مدرجة: أي قائما للردّ عليهم، و هو تصحيف؛
(6) الثبج- بالتحريك-: وسط الشيء و معظمه، و الكظم- بالتحريك-: مخرج النفس من الحلق، أي كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يبالي بكثرة المشركين و اجتماعهم و لا يداريهم في الدعوة؛جمع الهامة بالتخفيف فيهما و هي الرأس، و المراد قتل رؤساء المشركين، و قمعهم، و إذلالهم و المشركين مطلقا. و قيل: اريد به إلقاء الأصنام على رءوسها، و لا يخفى بعده لا سيّما بالنظر إلى ما بعده، و في بعض النسخ: ينكس الهام، و في الكشف و غيره: يجذّ الأصنام، من قولهم: جذذت الشيء أي كسرته، و منه قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [الأنبياء: 58]. منه (ره).