مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 653 من 1312

[صفحة 653]

حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد (1) من المهاجرين و الأنصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة (2)، فجلست ثمّ أنّت أنّة، أجهش (3) القوم لها بالبكاء، فارتجّ (4) المجلس، ثمّ أمهلت هنيئة (5) حتّى إذا سكن نشيج (6) القوم، و هدأت فورتهم (7)؛

افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه، و الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فعاد القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السّلام):

الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم (8)، من

(1) و الحشد- بالفتح- و قد يحرّك: الجماعة؛

و في الكشف: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا، لاثت خمارها و أقبلت في لميمة من حفدتها، و نساء قومها، تجرّ أدراعها، و تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى دخلت على أبي بكر، و قد حشد المهاجرين و الأنصار فضرب بينهم بريطة بيضاء، و قيل قبطيّة فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم.

(2) الملاءة- بالضمّ، و المدّ- الريطة و الإزار، و نيطت: بمعنى علّقت أي ضربوا بينها (عليها السّلام) و بين القوم سترا و حجابا. و الريطة: بالفتح الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن لفقين، أو هي كلّ ثوب ليّن رقيق؛

و القبطيّة: بالكسر ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر، و قد يضمّ لأنّهم يغيّرون في النسبة؛ و في رواية لابن أبي الحديد في «شرح النهج» و صاحب كتاب «السقيفة و فدك»: فضرب بينها و بينهم ريطة بيضاء. و قال بعضهم: قبطيّة، و قالوا: قبطيّة- بالكسر و الضمّ-؛ و الريطة: الإزار، و القبطيّة ثياب منسوبة إلى القبط. [و قال في معجم البلدان: 4/ 306 القبط- بالكسر ثمّ السكون-: بلاد القبط بالديار المصريّة سمّيت بالجبل الّذي كان يسكنه]؛

(3) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء، كالصبيّ يفزع إلى امّه و قد تهيّأ للبكاء، يقال: جهش إليه، كمنع و أجهش؛
(4) الارتجاج: الاضطراب؛
(5) هنيئة: صبرت زمانا قليلا؛
(6) النشيج: صوت معه توجّع و بكاء، كما يردّد الصبيّ بكاءه في صدره؛
(7) و هدأت: كمنعت أي سكنت، و فورة الشيء: شدّته، و فار القدر، أي جاشت؛
(8) أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقّوها؛

و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم الإيجاد و الفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء فيكون تأسيسا. منه (ره).

التالي صفحة 653 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...