و نذرت أمّ مريم للّه محرّرا، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أكثر الخلق تقرّبا إلى اللّه في سائر الأحوال؛ و ذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله (1) الزهراء (عليها السّلام) بأضعاف ما قالت أمّ مريم بموجب فضله على الخلائق؛ و كان نذرها من قبل الامّ، و هو يقتضي تنصّف منزلته ممّا ينذره الأب؛
قوله تعالى: وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا (2) و الزهراء كفّلها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و لا خلاف في فضل كفالة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على كلّ كفالة؛ و كفالة اليتيم مندوب إليها، و كفالة الولد واجبة.
ولدت مريم بعيسى (عليه السّلام) في أيّام الجاهليّة؛ و ولدت فاطمة بالحسن و الحسين على فطرة الإسلام. و كان اللّه أعلم مريم بسلامتها و بسلامة ما حملته، فلا يجوز أن يتطرّق إليها خوف؛ و الزهراء حملت بهما و هي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل و الوضع من السلامة و العطب، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة، و لذلك فضّل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال، لأنّهم كانوا بين الخوف و الرجاء في سلامتهم، و الملائكة ليسوا كذلك. و قيل لها أَلَّا تَحْزَنِي (3)، و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، إنّ اللّه يرضى لرضاك. و قيل لها: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (4) و فاطمة (عليها السّلام) خامسة أهل العباء. و افتخار جبرئيل بكلّ واحد منهم قوله: من مثلي و أنا سادس خمسة. و لها: تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَ اشْرَبِي (5) يحتمل أنّ النخلة و النهر كانا موجودين قبل ذلك، لأنّه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم و المقام و موضع التنّور و انفلاق البحر، و ردّ الشمس، و للزهراء (عليها السّلام) حديث التمر الصيحاني، و قدس الماء. و روي أنّه بكت أمّ أيمن و قالت: يا رسول اللّه، فاطمة زوّجتها و لم تنثر عليها شيئا؛
فقال: يا أمّ أيمن! لم تكذبين (6)؟! فإنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة عليّا، أمر أشجار
(1) كذا في البحار و العوالم، و في المصدر: أنساله.