و لكن على رسلك (1) حتّى أخرج إليك، فدخل عليها، فقامت فأخذت رداءه و نزعت نعليه و أتته بالوضوء فوضّأته بيدها، و غسلت رجليه، ثمّ قعدت، فقال لها:
يا فاطمة! فقالت: لبّيك لبّيك حاجتك يا رسول اللّه؟ قال: إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته و فضله و إسلامه، و إنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه و أحبّهم إليه، و قد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟
فسكتت، و لم تولّ وجهها و لم ير فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كراهة؛
فقام و هو يقول: اللّه أكبر سكوتها إقرارها. فأتاه جبرئيل (عليه السّلام) فقال:
يا محمّد، زوّجها عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه قد رضيها له، و رضيه لها. قال عليّ: فزوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ أتاني فأخذ بيدي.
فقال: قم بسم اللّه، و قل على بركة اللّه، و ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه، توكّلت على اللّه، ثمّ جاءني حتّى أقعدني عندها (عليها السّلام)، ثمّ قال:
اللهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ فأحبّهما و بارك في ذريّتهما، و اجعل عليهما منك حافظا، و إنّي اعيذهما بك و ذريّتهما من الشيطان الرجيم. (2)
51- أمالي الطوسي: الحفّار، عن الجعابي، عن عليّ بن أحمد العجلي، عن عباد بن يعقوب، عن عيسى بن عبد اللّه العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام)؛قال: جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يطلبني فقال: أين أخي يا أمّ أيمن؟
قالت: و من أخوك؟ قال: عليّ؛
قالت: يا رسول اللّه، تزوّجه ابنتك و هو أخوك؟ قال: نعم؛
أما و اللّه يا أمّ أيمن، لقد زوّجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقرّبين. (3)
(1) الرسل- بالكسر-: التأنّي و الرفق. منه (ره).و رواه في بشارة المصطفى: 261، و في المحتضر: 136.
(3) 1/ 364. تقدّم بتخريجاته ص 371 ح 14.