لانّهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزّان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه؛
أقامهم مقام نفسه، لأنّه لا يرى و لا يدرك و لا تعرف كيفيّته و لا إنّيّته؛
فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرّفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرّف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره؛ و لو لا هم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن؛
فاللّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (1). (2) الرضا (عليه السّلام)
(18) عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي، عن الرضا (عليه السّلام)- في خبر طويل- قال:إنّ آدم (عليه السّلام)، لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته و بإدخاله الجنّة قال في نفسه:
هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي؟ فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم! فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم (عليه السّلام) رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا:
لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أمير المؤمنين؛ و زوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة؛
فقال آدم (عليه السّلام): يا ربّ! من هؤلاء؟ فقال عزّ و جلّ:
هؤلاء من ذرّيتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لو لا هم ما خلقتك و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و الأرض؛
فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد و تمنّى منزلتهم فتسلّط عليه الشيطان حتّى أكل من الشجرة الّتي نهى عنها، و تسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة (عليها السّلام) بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما اللّه عزّ و جلّ عن جنّته، و أهبطهما عن جواره إلى الأرض. (3)
(1) الأنبياء: 23.