مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · صفحة 32 من 536

[صفحة 32]

لانّهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزّان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه؛

أقامهم مقام نفسه، لأنّه لا يرى و لا يدرك و لا تعرف كيفيّته و لا إنّيّته؛

فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرّفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرّف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره؛ و لو لا هم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن؛

فاللّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (1). (2) الرضا (عليه السّلام)

(18) عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي، عن الرضا (عليه السّلام)- في خبر طويل- قال:

إنّ آدم (عليه السّلام)، لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته و بإدخاله الجنّة قال في نفسه:

هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي؟ فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم! فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم (عليه السّلام) رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا:

لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أمير المؤمنين؛ و زوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة؛

فقال آدم (عليه السّلام): يا ربّ! من هؤلاء؟ فقال عزّ و جلّ:

هؤلاء من ذرّيتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لو لا هم ما خلقتك و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و الأرض؛

فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد و تمنّى منزلتهم فتسلّط عليه الشيطان حتّى أكل من الشجرة الّتي نهى عنها، و تسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة (عليها السّلام) بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما اللّه عزّ و جلّ عن جنّته، و أهبطهما عن جواره إلى الأرض. (3)

(1) الأنبياء: 23.
(2) 1/ 397 ح 27، عنه البحار: 35/ 28 ح 34، و البرهان: 3/ 193 ح 7.
(3) 1/ 306 ح 67. المعاني 124 ح 1، عنهما البحار: 11/ 164 ح 9، و ج 16/ 362 ح 62 عن العيون.
التالي صفحة 32 من 536 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...