عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 78 من 632

[صفحة 78]

قال السيّد: و قد تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازليّ في يوم الغدير خوف الإطالة، و قد روى روايات تدلّ على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد كان يقرّر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الألفاظ؛ 69- فمن روايات الفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ في ذلك، في كتاب «المناقب» بإسناده إلى أنس، قال: لمّا كان يوم المباهلة و آخى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار (1)، و عليّ واقف يراه و يعرف مكانه، لم يؤاخ بينه و بين أحد.

فانصرف عليّ (عليه السلام) باكي العين، فافتقده النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:

ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه. قال: يا بلال! اذهب فائتني به.

فمضى بلال إلى عليّ (عليه السلام) و قد دخل إلى منزله باكي العين.

فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟ قال: يا فاطمة آخى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار، و أنا واقف يراني و يعرف مكاني، و لم يؤاخ بيني و بين أحد.

قالت: لا يحزنك إنّه لعلّه إنّما ادّخرك لنفسه. قال بلال: يا عليّ! أجب النبيّ. فأتى عليّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال: آخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه، و أنا واقف تراني و تعرف مكاني و لم تؤاخ بيني و بين أحد. قال: إنّما ادّخرتك لنفسي، أ لا يسرّك أن تكون أخا نبيّك؟ قال: بلى يا رسول اللّه أنّى لي بذلك! فأخذ بيده و أرقاه المنبر، و قال:

اللّهمّ هذا منّي و أنا منه، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه.

70- و ممّا يدلّ على ذلك ما اتّفق على نقله أحمد بن حنبل في «مسنده» (2) و الفقيه
(1) في م: بين أصحابه المهاجرين و الأنصار.
(2) 5/ 347.
التالي صفحة 78 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...