كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ دخل علينا عمرو بن الحارث الفهريّ، قال:
يا أحمد! أمرتنا بالصلاة و الزكاة، أ فمنك كان هذا أم من ربّك يا محمّد؟ قال: الفريضة من ربّي و أداء الرسالة منّي، حتّى أقول ما أدّيت إليكم إلّا ما أمرني ربّي. قال: فأمرتنا بحبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، زعمت أنّه منك كهارون من موسى، و شيعته على نوق غرّ محجّلة (1)، يرفلون (2) في عرصة القيامة حتّى يأتوا الكوثر فيشربوا، و جميع هذه الامّة يكونون زمرة في عرصة القيامة؛ أ هذا سبق من السماء (3) أم كان منك يا محمّد؟ قال: بلى سبق من السماء، ثمّ كان منّي، لقد خلقنا اللّه نورا تحت العرش.
فقال عمرو بن الحارث: الآن علمت أنّك ساحر كذّاب، يا محمّد أ لستما من ولد آدم؟ قال: بلى و لكن خلقني اللّه نورا تحت العرش قبل أن يخلق اللّه آدم، فجعل ذلك النور في صلب آدم، فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب (4) حتّى تفرّقنا في صلب عبد اللّه بن عبد المطّلب و أبي طالب، فخلقني ربّي من ذلك النور لكنّه لا نبيّ بعدي. قال: فوثب عمرو بن الحارث الفهريّ مع اثني عشر رجلا من الكفّار و هم ينفضون أرديتهم و يقولون:
اللّهمّ إن كان محمّد صادقا في مقالته، فارم عمرا و أصحابه بشواظ من نار. قال: فرمي عمرو و أصحابه بصاعقة من السماء، فأنزل اللّه هذه الآية:
(1) «محجّلة: أي شدت عليها الحجلة، و هي بالتحريك بيت كالقبّة يستر بالثياب» منه ره.