فعلا عليها، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه، ثمّ أخذ بعضد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (1) و رفعها، ثمّ قال:
«اللّهمّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله».
فقام إليه أعرابيّ من أوسط الناس، فقال: يا رسول اللّه دعوتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه و نشهد أنّك رسول اللّه فصدّقنا (2)، و أمرتنا بالصلاة فصلّينا، و بالصيام فصمنا، و بالجهاد فجاهدنا، و بالزكاة فأدّينا، [قال:] و لم يقنعك إلّا أن أخذت بيد هذا الغلام على رءوس الأشهاد فقلت: اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه.
فهذا عن اللّه أم عنك؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): هذا عن اللّه لا عنّي. ثمّ قال: قل و اللّه الّذي لا إله إلّا هو، لهذا عن اللّه لا عنك. قال: و اللّه الّذي لا إله إلّا هو لهذا عن اللّه لا عنّي. ثمّ قال ثانية: قل و اللّه الّذي لا إله إلّا هو لهذا عن ربّك لا عنك. قال: و اللّه الّذي لا إله إلا هو لهذا عن ربيّ لا عنّي.
فقام الأعرابي مسرعا إلى بعيره و هو يقول: «اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» (3) واقع قال:
فما استتمّ الأعرابيّ الكلمات حتّى نزلت عليه نار من السماء فأحرقته، و أنزل اللّه في عقب ذلك:
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (4). (5)
(1) و زاد في م: و شالها، و في ع: و تنالها.