عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 52 من 632

[صفحة 52]

فلمّا فرغوا من القمّ، أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يؤتى بأحلاس دوابّنا و أقتاب إبلنا و حقائبنا (1)، فوضعنا بعضها على بعض، ثمّ ألقينا عليها ثوبا، ثمّ صعد عليها رسول اللّه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

[يا] أيّها النّاس! إنّه نزل عليّ عشيّة عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك (2)، حتّى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربّي إن لم أفعل، ألا و إنّي غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي؛ أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: اللّه و رسوله قال:

اللّهمّ اشهد، و أنت يا جبرئيل فاشهد- حتّى قالها ثلاثا-. ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه إليه ثمّ قال:

«اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله»- قالها ثلاثا- ثمّ قال: هل سمعتم؟ فقالوا: اللّهمّ بلى، قال: فأقررتم؟ قالوا: بلى. ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ اشهد، و أنت يا جبرئيل فاشهد، ثمّ نزل.

فانصرفنا إلى رحالنا، و كان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة و هو يقول: و اللّه إنّ محمّدا لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعليّ من بعده! و قال آخر: أ تجعله أحمق، أ لم تعلم أنّه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة (3)؟

(1) الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل. و القتب: الرحل.

و الحقيبة: و هي الزيادة التي تجعل في مؤخرة القتب، و الوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده. و في ع: حقابيها بدل حقائبها.

(2) الإفك: الكذب.
(3) «قال الفيروزآباديّ: كان المشركون يقولون للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): «ابن أبي كبشة» شبّهوه بأبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان، أو هي كنية وهب بن عبد مناف جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل امّه، لأنّه كان نزع إليه في الشبه، أو كنية زوج حليمة السعدية» منه ره.
التالي صفحة 52 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...