عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 51 من 632

[صفحة 51]

قال: حديث غدير خمّ في ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقال: يا ابن أخي، إنّ قبل غدير خمّ ما احدّثك به:

إنّ جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك لقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له؛ و بكى (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له جبرئيل (عليه السلام):

ما لك يا محمّد أ جزعت من أمر اللّه؟

فقال: كلّا يا جبرئيل و لكن قد علم ربّي ما لقيت من قريش إذ لم يقرّوا لي بالرسالة حتّى أمرني بجهادهم، و أهبط إليّ جنودا من السماء فنصروني؛ فكيف يقرّوا لعليّ من بعدي؟

فانصرف عنه جبرئيل، ثمّ نزّل عليه: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ.

فلمّا نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا (1)، نزل جبرئيل بهذه الآية:

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.

فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ينادي:

أيّها الناس! أجيبوا داعي اللّه، أنا رسول اللّه.

فأتيناه مسرعين في شدّة الحرّ، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه و بعضه على قدميه من الحرّ، و أمر بقمّ ما تحت الدوح، فقمّ ما كان ثمّة من الشوك و الحجارة.

فقال رجل: ما دعاه إلى قمّ هذا المكان و هو يريد أن يرحل من ساعته إلّا ليأتينّكم اليوم بداهية.

(1) جمع الخباء: ما يعمل من صوف أو وبر أو شعر للسكن.
التالي صفحة 51 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...