فاجتمع الناس، و حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
نضّر اللّه (1) امرأ سمع مقالتي فوعاها، و بلّغها لمن لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
ثلاث لا يغلّ (2) عليهنّ قلب امرئ مسلم:
إخلاص العمل للّه، و النصيحة لأئمّة المسلمين، و لزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة (3) من ورائهم؛ المؤمنون إخوة تتكافأ (4) دماؤهم، يسعى بذمّتهم (5) أدناهم، و هم
(1) «و قال الجزري: [3/ 152] فيه: «نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها» نضره و نضّره و أنضره أي نعّمه، و يروى بالتخفيف و التشديد من النضارة، و هي في الأصل حسن الوجه و البريق، و إنّما أراد: حسن خلقه و قدره» منه ره.[و يروى يغلّ بفتح الياء من الغلّ و هو الحقد و الشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ] و روى يغل بالتخفيف من الوغول الدخول في الشرّ، و المعنى أنّ هذه الغلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة و الدغل و الشرّ. و «عليهنّ» في موضع الحال، تقديره: لا يغلّ كائنا عليهنّ قلب مؤمن» منه ره.
(3) «و قال: فيه «فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم و تكفيهم و تحفظهم».أقول: و يمكن أن يكون «من» على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جرّ، على التقديرين و يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبيّ إلى الإسلام أو دعاؤه و شفاعته لنجاتهم و سعادتهم أو الأعمّ منه و من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، بأن يكون إضافة الدعوة إلى الفاعل؛ و على التقديرين يحتمل أن يكون المعنى أنّ دعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليست مختصّة بالحاضرين، بل تبليغه (صلّى اللّه عليه و آله) يشمل الغائبين، و من يأتي بعدهم من المعدومين» منه ره.
(4) «قوله: «تتكافأ دماؤهم» أي تتساوى في القصاص و الديات» منه ره.«أقول: لعلّ المعنى أنّ أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمّة لكافر على جميع المسلمين، و هو كناية عن قبول أمانه، فإنّه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك. و يمكن أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول و يكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله: بذمّتهم، و الأوّل أظهر [و هو معلوم]» منه ره.