الدّنيا، فإن أنتم فعلتم ذلك- و لتفعلنّ- لتجدونني في كتيبة (1) بين جبرئيل و ميكائيل، أضرب وجوهكم بالسيف. ثمّ التفت عن يمينه، و سكت ساعة، ثمّ قال:
إن شاء اللّه، أو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (2). ثمّ قال: ألا و إنّي قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلّوا:
كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك؛ ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد. ثمّ قال: ألا و إنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي، فأقول:
ربّ أصحابي! فيقال: يا محمّد إنّهم أحدثوا بعدك و غيّروا سنّتك؛ فأقول: سحقا سحقا (3).
فلمّا كان آخر يوم من أيّام التشريق، أنزل اللّه تعالى:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (4) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
نعيت إليّ نفسي (5)، ثمّ نادى: الصلاة جامعة في مسجد الخيف.
(1) «و قال [4/ 7]: الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش» منه ره.اختلف في أنّهم من أيّ وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي؟
فقيل: لأنّ التقدير: فسبّح بحمد ربّك فإنّك حينئذ لا حق باللّه و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل، و عند الكمال يرقب الزوال، كما قيل:
إذا تمّ أمر دنا نقصه * * * توقع زوالا إذا قيل تمّ و قيل: لأنّه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار، و ذلك ممّا يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار» منه ره.