عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 171 من 632

[صفحة 171]

الدّنيا، فإن أنتم فعلتم ذلك- و لتفعلنّ- لتجدونني في كتيبة (1) بين جبرئيل و ميكائيل، أضرب وجوهكم بالسيف. ثمّ التفت عن يمينه، و سكت ساعة، ثمّ قال:

إن شاء اللّه، أو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (2). ثمّ قال: ألا و إنّي قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلّوا:

كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك؛ ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد. ثمّ قال: ألا و إنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي، فأقول:

ربّ أصحابي! فيقال: يا محمّد إنّهم أحدثوا بعدك و غيّروا سنّتك؛ فأقول: سحقا سحقا (3).

فلمّا كان آخر يوم من أيّام التشريق، أنزل اللّه تعالى:

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (4) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

نعيت إليّ نفسي (5)، ثمّ نادى: الصلاة جامعة في مسجد الخيف.

(1) «و قال [4/ 7]: الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش» منه ره.
(2) «قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أو عليّ بن أبي طالب» عطف على الياء في قوله: «لتجدونني» و سكوته و التفاته كان لاستماع الوحي، حيث اوحي إليه أنّه يفعل ذلك عليّ (عليه السلام)» منه ره.
(3) «و قال الجزري [2/ 150] في حديث الحوض: «فأقول: سحقا سحقا» أي بعدا بعدا» منه ره.
(4) النصر: 1.
(5) «قوله: «نعيت إليّ نفسي» قال الطبرسيّ [في مجمع البيان: 10/ 554]:

اختلف في أنّهم من أيّ وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي؟

فقيل: لأنّ التقدير: فسبّح بحمد ربّك فإنّك حينئذ لا حق باللّه و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل، و عند الكمال يرقب الزوال، كما قيل:

إذا تمّ أمر دنا نقصه * * * توقع زوالا إذا قيل تمّ و قيل: لأنّه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار، و ذلك ممّا يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار» منه ره.

التالي صفحة 171 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...