ما قاله قطّ و لو قاله * * * قلت اتقاء من أبي جعفر و له عند رجوعه إلى الحق [و فراقه الكيسانيّة]:
تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر * * * و أيقنت أن اللّه يعفو و يغفر و دنت بدين غير ما كنت داينا * * * به و نهاني سيد الناس جعفر فقلت له هبني تهودت برهة * * * و إلّا فديني دين من يتنصر فلست بغال (1)ما حييت و راجعا * * * إلى ما عليه كنت اخفي و أضمر و لا قائلا قولا لكيسان بعدها * * * و إن عاب جهّال مقالي و أكبروا (2) و لكنه ممّن (3)مضى لسبيله * * * على أحسن الحالات يقفى (4) و يؤثر و كان كثير عزّة كيسانيا، و مات على ذلك. و له في مذهب الكيسانية قوله:
ألا إن الأئمة من قريش * * * ولاة الحق أربعة سواء علي و الثلاثة من بنيه * * * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان و برّ * * * و سبط غيّبته كربلاء و سبط لا يذوق الموت حتى * * * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب فلا يرى فيهم زمانا * * * برضوى عنده عسل و ماء و قال الشيخ أدام اللّه عزّه: و أنا أعترض على هذه الطائفة مع اختلافها في مذاهبها بما أدلّ به على فساد أقوالها بمختصر من القول، و إشارة إلى معاني الحجاج دون استيعاب ذلك و بلوغ الغاية فيه إذ ليس غرضي القصد لنقض المذاهب الشاذّة النظام عن الإمامة في هذا الكتاب، و إنما غرضي حكايتها فأحببت أن لا اخليها من رسم (يبلغ من الحجج) (5) ما ذكرت و باللّه التوفيق.
فممّا يدلّ على بطلان قول الكيسانية في إمامة محمّد رحمة اللّه عليه: أنّه لو كان على ما زعموا إماما معصوما يجب على الامة طاعته، لوجب النصّ عليه أو ظهور العلم الدال على
(1)- «إيضاح: الغيل- بالكسر و يفتح-: الشجر الكثير [الملتف].» منه (قدس سره).أقول: هكذا وردت في التوضيح، و المعنى صحيح، و لكن ليس لها ربط بالمتن.
و الظاهر أنّه أوردها اشتباها بدلا من كلمة: «غال» من: «غلا يغلو غلوّا»: زاد و ارتفع، و غالى في الأمر:
بالغ، و الغالي: جمعه غلاة.
(2)- م: و اكثروا.