و كان من الكيسانية أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري [الشاعر] رحمة اللّه عليه، و له في مذهبهم أشعار كثيرة، ثم رجع عن القول بالكيسانية، و تبرّأ منهم، و دان بالحق لأن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) دعاه إلى إمامته، و أبان له عن فرض طاعته، فاستجاب له و قال بنظام الإمامة، و فارق ما كان عليه من الضلالة (1). و له في ذلك أيضا شعر معروف.
فمن بعض قوله في إمامة محمد رحمة اللّه عليه و مذهب الكيسانيّة قوله:
ألا حيّ المقيم بشعب رضوى (2) * * * و اهد له (3) بمنزله السلاما [و قل يا ابن الوصيّ فدتك نفسي * * * أطلت بذلك الجبل المقاما] (4) أضرّ بمعشر و الوك منّا * * * و سمّوك الخليفة و الإماما و عادوا فيك أهل الأرض طرّا * * * مقامك عندهم سبعين عاما لقد أضحى (5)بمورق شعب رضوى * * * تراجعه الملائكة الكلاما و ما ذاق ابن خولة طعم موت * * * و لا وارت له أرض عظاما و إنّ له بها لمقيل (6)صدق * * * و أندية تحدّثه الكراما (7) و له أيضا- و قد روى عبد اللّه بن عطاء، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: أنا دفنت عمي محمد بن الحنفية، و نفضت يدي من تراب قبره فقال-:
نبّئت (8)أنّ ابن عطا روى * * * و ربما صرّح بالمنكر لما روى أن أبا جعفر * * * قال و لم يصدق و لم يبرر دفنت عمي ثم (غادرته * * * صفيح) (9)لبن و تراب ثرى
(1)- القصة مذكورة في عدّة كتب، و أوردها المجلسي (رحمه اللّه) في تاريخ الإمام الصادق (عليه السلام) في البحار:47/ 320 ح 11 عن المناقب لابن شهرآشوب. فراجع.
(2)- رضوى: بفتح أوله و سكون ثانيه: جبل بين مكة و المدينة، قرب ينبع، على مسيرة يوم منها ... يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية مقيم فيه حيّ يرزق ... معجم البلدان: 3/ 51، و مراصد الاطلاع: 2/ 620.هدانا اللّه إذ جرتم لأمر * * * به ولديه نلتمس التماما تمام مودة المهدي حتى * * * تروا راياتنا تترى نظاما
(8)- ع: تبيّنت.