الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · صفحة 107 من 427

[صفحة 107]

ومعلوم أنّ الأفعال المستقبلة الكثيرة وضمائر الجمع المتعدّدة ولفظ الاستخلاف والتمكين والخوف والأمن والعبادة وغير ذلك من التصريحات والتلويحات، لاتستقيم إلا في الرجعة، وأيّ خوف وأمن واستخلاف وتمكين وعبادة يمكن نسبتها إلى الميّت بسبب تملّك شخص من أولاد أولاده بعد أحد عشر بطناً، والتصريحات في الأحاديث الآتية تزيل كلّ شكّ وشبهة.

الثالثة: قوله تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)(1). وهذه أوضح ممّا قبلها؛ لأنّها تدلّ على أنّ المنّ على الجماعة المذكورين وجعلهم أئمّة وارثين، والتمكين لهم في الأرض وحذر أعدائهم منهم، كلّه بعد ما استضعفوا في الأرض، وهل يتصوّر لذلك مصداق إلا الرجعة، وهل يجوز التصدّي لتأويلها وصرفها عن ظاهرها ودليلها بغير قرينة، وضمائر الجمع وألفاظه في المواضع الثمانية يتعيّن حملها على الحقيقة، ولا يجوز صرفها إلى تأويل بعيد ولا قريب، إلا أن يخرج الناظر فيها عن الإنصاف، ويكذّب الأحاديث الكثيرة المتواترة التي يأتي بعضها في تفسير الآية (2) والإخبار بالرجعة.

الرابعة: قوله تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ) (3).

فإنّ ظاهرها أنّ تلك الدابّة تخرج من الأرض؛ لأنّ الأصل عدم التقدير والإضمار، وأنّها تكلِّم الناس وأنّها حجّة عليهم، وإلا لكان كلامها لهم عبثاً لا يجب قبوله، خصوصاً مع ملاحظة قوله تعالى (وَإذَا وَقَعَ القَوَلُ عَلَيْهِم) ويؤيّد

1 ـ سورة القصص 28 : 5 ـ 6.
2 ـ في « ك » : تفسيرها. بدل من : تفسير الآية.
3 ـ سورة النمل 27 : 82.
التالي صفحة 107 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...