الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · صفحة 86 من 427

[صفحة 86]

عَلَيْهِمْ) (1) فما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وابن ملجم ويرجعوا عن كفرهم (2)، فيجب عليك ولايتهم والقطع بالثواب لهم؟ وهذا خلاف مذهب الشيعة.

فقال الشيخ المسؤول (3): القول بالرجعة إنّما قلته من طريق التوقيف، وليس للنظر فيه مجال، وأنا لا اُجيب عن هذا السؤال; لأنّه لا نصّ عندي فيه، ولا يجوز لي أن أتكلّف (4) ـ من غير جهة النصّ ـ الجواب، فشنّع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والإنقطاع. قال الشيخ أيّده الله: فأقول: أنا أردّ (5) عن هذا السؤال جوابين:

أحدهما: إنّ العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممّن ذكره السائل؛ لأنّه يكون آنذاك قادراً عليه ومتمكِّناً منه، لكنّ السمع الوارد عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) بالقطع عليهم بالخلود في النار، والتديّن بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشكّ في حالهم، وأوجب القطع على سوء اختيارهم، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون، ومجرى من قطع الله على خلوده في النار.

ودلّ القطع على أنّهم لا يختارون الإيمان ممّن قال الله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْء قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله) (6) يريد إلا أن يلجئهم الله، والذين قال الله تعالى فيهم: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (7) وقال الله تعالى لإبليس: (لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ

1 ـ سورة الاسراء 17 : 6.
2 ـ في المصدر زيادة : وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام (عليه السلام).
3 ـ في « ح ، ط » : المسؤول منه.
4 ـ في « ش » : ولا يجوز أن أتكلّم.
5 ـ ( فأقول أنا أردّ ) لم يرد في « ح ».
6 ـ سورة الأنعام 6 : 111.
7 ـ سورة الأنفال 8 : 23.
التالي صفحة 86 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...