الغيبة‏

الطوسي · الغيبة · صفحة 89 من 479

[صفحة 89]

و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه‏ (1) على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل هاهنا فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.

فإن قيل إلا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي(ص)إذ (2) بعثه الله تعالى فإن الله تعالى‏ (3) يمنع منه ما لم يؤد (4) فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله.

قلنا المنع على ضربين.

أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح. و الآخر يؤدي إلى ذلك.

فالأول قد فعله الله تعالى من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شي‏ء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوي أمره و يشيد (5) سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل خالقه. و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا.

فأما النبي(ص)فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى‏

التالي صفحة 89 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...