فأصبحت و عيناها أضحّ ممّا كانتا، و كأنّه ليس لها أثر رمد قط ببركة مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) (1). و في العيون عن علي بن دعبل الخزاعي، يقول: لمّا أن حضرت أبي الوفاة تغيّر لونه و انعقد لسانه و اسودّ وجهه فكدّت الرجوع من مذهبه، فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء فقلت: يا أبه ما فعل اللّه بك؟ فقال: يا بني إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي و انعقاد لساني كان من شرب الخمر في دار الدنيا، و لم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم يا رسول اللّه، قال: فأنشدني قولك في أولادي فأنشدته قولي:
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت* * * و آل أحمد مظلومون قد قهروا مشرّدون نفوا عن عقر دارهم* * * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر قال: فقال لي: أحسنت فشفع و أعطاني ثيابه و ها هي و أشار إلى ثياب بدنه (2). و في العيون: سمعت أبا نصر بن الحسن الكرخي الكاتب يقول: رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي:
أعد للّه يوم يلقاه* * * دعبل أن لا إله إلّا هو يقولها مخلصا عساه بها* * * يرحمه في القيامة اللّه اللّه مولاه و الرسول و من* * * بعدهما فالوصي مولاه (3).
(1)- كمال الدين: 376 ح 7 باب 35.