قيدار، و قد فضل اللّه تعالى ذكرا لقيدار و بيان شرفه في الفصل الثاني و الأربعين من كتاب الشعيا في طي آيات.
البشارة الثانية لا يخفى أنه يناسب بحسب الترتيب ذكر البشارة السادسة و العشرين قبل البشارة الثانية، ما ذكره القاضي جواد الساباطي و كان نصرانيا فأسلم و هو من السنّة و الجماعة، و ألّف كتابا في رد القسيس الپادري و إثبات حقيقة مذهب الإسلام سمّاه «البراهين الساباطية» و قد طبع ما يقرب [من] خمسين سنة قبل زماننا و هو عندنا موجود. قال: البرهان الأوّل من المقالة الثالثة من التبصرة الثالثة من البراهين الساباطية ما ورد في الفصل الثاني في الآية السابعة من الرؤيا التي ترجمتها بالعربية: من كانت له اذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس: إنّي سأطعم المظفر من شجرة الحياة التي هي في جنّة اللّه (1). و في الآية الحادية عشرة: من كانت له اذن سامعة فليسمع ما تقول الروح للكنائس: فإنّ المظفر لا تضرّه الموتة الثانية (2). و في الآية السابعة عشرة: من كانت له اذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس: إنّي سأطعم المظفر من المن المكنون و أعطيته حجرة بيضاء مكتوبا عليها اسم مرتجل لا يفهمه إلّا من يناله (3). و في الآية السادسة و العشرين: و سأعطي المظفر الذي يحفظ جميع أفعالي سلطانا على الامم، فيرعاهم بقضيب من حديد و يسحقهم كآنية الفخار كما أخذت من أبي و اعطيه أيضا نجمة الصبح، فمن كانت له اذن سامعة فليسمع ما تقول الروح للكنائس (4). و في الفصل الثالث في الآية الخامسة: المظفر يلبس ثيابا بيضاء، و لا أمحو اسمه من سفر الحياة، و أعترف باسمه أمام أبي و أمام ملائكته، فمن كانت له اذن سامعة فليستمع ما تقول
(1)- العهد الجديد، رؤيا يوحنا: 2، الآية 7 و فيه تفاوت: من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة.