فلاح السائل و نجاح المسائل

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · صفحة 102 من 291

[صفحة 102]

اصفر لونهما و ظهر الخوف من الله جل جلاله عليهما لأنهما(ع)عرفا و علما هيبة الملك الذي يقومان بين يديه. و سيأتي في هذا الكتاب من خوف النبي(ص)في الصلوات و خوف عترته المعصومين ما تعلم يقينا أنك لست تابعا لهم و أنك على خلاف ما كانوا عليه من معاملة سلطان العالمين. أقول و قد كان فرضنا جميعا أن نخاف الله جل جلاله للهيبة و الحرمة التي يستحقها لذاته فبلغت الغفلة بنا إلى أننا لا نخاف لذلك و لا نخاف لأجل خوف المعصومين الذين نقتدي بهم في عباداته و لا نخاف لأجل ما تجدد منا من مخالفاته في إراداته و تهويننا بجلالة أمره و نهيه و بمقدس حبه و قربه و مناجاته و هذا جهل عظيم منا بالمعبود كاد أن يقرب من جهل أهل الجحود فإذا قال العبد وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ ينبغي أن يتحقق أنه في مقام العرض و أنه ما مراد الله جل جلاله منه و مراد رسوله(ع)بقوله وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي وجهت صورة وجهي إلى القبلة فحسب لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ و لكن المراد منه أن يكون قد وجه قلبه و عقله عن الالتفات إلى سواه جل جلاله من سائر المرادات و المكروهات. وَ لَقَدْ قِيلَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ مَا أَحْسَنَ مَا تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى الصَّلَوَاتِ فَقَالَ إِنْ كَانَ وَجْهِي لَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّ وَجْهَ قَلْبِي كَثِيرُ الِالْتِفَاتِ.

أقول فإذا كان وجه القلب مقبلا و متوجها إلى الله جل جلاله بالكلية كانت الجوارح مقبلة على الله جل جلاله فيما خلقت له لأنها مع القلب كالرعية و عند هذه الحال يكون دخوله في هذه الصلاة دخول أهل الإقبال فإن استمر على ذلك إلى حين الفراغ من الصلاة

التالي صفحة 102 من 291 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...