وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْمَاجِدِ الْأَحَدِ، الْمُتَفَضِّلِ الْمَنَّانِ الْمُتَطَوِّلِ الْحَنَّانِ، الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ، وَ سَهَّلَ زِيَارَةَ سَادَتِي بِإِحْسَانِهِ، وَ لَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ.
ثُمَّ ادْخُلْ وَ اجْعَلِ الْقُبُورَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ قُلِ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمُ الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى.
أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ وَ نَصَحْتُمْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ صَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ أَنَّكُمُ الْمُهْتَدُونَ، وَ أَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَ أَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَ أَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ.
لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ، يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ، وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ أَصْلَابِ الْمُطَهَّرَاتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ، وَ لَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ، طِبْتُمْ وَ طَابَ مَنْبِتُكُمْ.
مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ، وَ طَيَّبَ خِلْقَتَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ، وَ كُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ، مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ. وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَ أَخْطَأَ، وَ اسْتَكَانَ وَ أَقَرَّ بِمَا جَنَى، وَ رَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ مِنْ لَظَى، وَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَ اتَّخَذُوا