اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى خُدَّامِهِ وَ أَعْوَانِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ وَ نَأْيِهِ، وَ اسْتُرْهُ سَتْراً عَزِيزاً، وَ اجْعَلْ لَهُ مَعْقِلًا حَرِيزاً، وَ اشْدُدِ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ (1) عَلَى مُعَانِدِيهِ، وَ احْرُسْ مَوَالِيَهُ وَ زَائِرِيهِ.
اللَّهُمَّ كَمَا جَعَلْتَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ مَعْمُوراً، فَاجْعَلْ سِلَاحِي دُونَ نُصْرَتِهِ مَشْهُوداً، وَ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ لِقَائِهِ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً وَ أَقْدَرْتَ بِهِ عَلَى خَلِيقَتِكَ رَغْماً، فَأَحْيِنِي عِنْدَ ظُهُورِهِ خَارِجاً مِنْ حُفْرَتِي، مُؤْتَزِراً بِكَفَنِي، حَتَّى أُجَاهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّفِّ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِكَ، فَقُلْتُ: كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ (2) اللَّهُمَّ طَالَ الِانْتِظَارُ، وَ شَمِتَ بِنَا الْفُجَّارُ، وَ صَعُبَ عَلَيْنَا الِانْتِصَارُ، اللَّهُمَّ أَرِنَا وَجْهَ وَلِيِّكَ الْمَيْمُونِ فِي حَيَاتِنَا وَ بَعْدَ الْمَنُونِ (3) اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ، قَطَعْتُ فِي وُصْلَتِكَ الْخُلَّانَ، وَ هَجَرْتُ لِزِيَارَتِكَ الْأَوْطَانَ، وَ أَخْفَيْتُ أَمْرِي عَنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ، لِتَكُونَ شَفِيعاً لِي عِنْدَ رَبِّكَ وَ رَبِّي، وَ إِلَى آبَائِكَ وَ مَوَالِيَّ فِي حُسْنِ التَّوْفِيقِ لِي، وَ إِسْبَاغِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَ سَوْقِ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ.
(1) قال الجزريّ: الوطء في الأصل الدّوس بالقدم، فسمّي به الغزو و القتل لأنّ من يطأ على الشّيء برجله فقد استقصى في هلاكه و إهانته، و منه الحديث: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، أي خذهم أخذا شديدا،- النّهاية 4: 231.