خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ مَعِي، وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي، وَ شِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرَانِي، وَ لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي. فَكَانَ بَعْدَهُ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمَى، وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ، وَ لَا بِسَابِقَةٍ فِي دِينٍ، وَ لَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، يَحْذُو (1) حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا، وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
قَدْ وَتَرَ (2) فِيهِ صَنَادِيدَ (3) الْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ، وَ نَاهَشَ (4) ذُؤْبَانَهُمْ (5)، وَ أَوْدَعَ (6) قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ (7) عَلَى عَدَاوَتِهِ، وَ أَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ (8)، حَتَّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.
(1) حذا حذوا: قطعها على مثال.