، وَ قُلْتَ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ، فَقُلْتَ: قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّٰا مَنْ شٰاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (2)، فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ، وَ الْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ. فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا هَادِياً، إِذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ، فَقَالَ وَ الْمَلَأُ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ أَنَا وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ، وَ قَالَ: أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى. وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَقَالَ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ، وَ سَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ.
ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ، فَقَالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ:
أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ الْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ، كَمَا
(1) الأحزاب: 33.