المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 307 من 672

[صفحة 307]

وَ رَعَيْتَ خَلْقَهُ، وَ خَصَّكَ بِكَرَائِمِ التَّنْزِيلِ، فَخَزَنْتَ غَيْبَهُ وَ عَرَفْتَ عِلْمَهُ، وَ جَعَلَكَ نِهَايَةَ مَنْ خَلَقَ، فَسَبَقْتَ الْعَالَمِينَ وَ عَلَوْتَ السَّابِقِينَ، وَ صَيَّرَكَ غَايَةَ مَنِ ابْتَدَعَ، فَفُقْتَ بِالتَّقْدِيمِ كُلَّ مُبْتَدِعٍ، وَ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي هَوَاهُ لَوْمَةٌ وَ لَمْ تُخْدَعْ. فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ فِي الذَّرِّ بَرَأَ، فَعَلِمْتَ مَا عَلَا وَ دَنَا، وَ قَرُبَ وَ نَأَى، فَأَنْتَ عَيْنُهُ الْحَفِيظَةُ الَّتِي لَا يَخْفَى عَلَيْهَا خَافِيَةٌ، وَ أُذُنُهُ السَّمِيعَةُ الَّتِي حَازَتِ الْمَعَارِفَ الْعَلَوِيَّةَ، وَ قَلْبُهُ الْوَاعِي الْبَصِيرُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ نُورُهُ الَّذِي أَضَاءَ بِهِ الْبَرِيَّةَ، وَ حَوَيْتَ الْعُلُومَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ، وَ الْمُبِيِّنُ عَمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ وَ غَابِرِ الدُّهُورِ.

كَلَّ يَا مَوْلَايَ عَنْ نَعْتِكَ أَفْهَامُ النَّاعِتِينَ، وَ عَجَزَ عَنْ وَصْفِكَ لِسَانُ الْوَاصِفِينَ، لِسَبْقِكَ بِالْفَضْلِ الْبَرَايَا، وَ عِلْمِكَ بِالنُّورِ وَ الْخَفَايَا، فَأَنْتَ الْأَوَّلُ الْفَاتِحُ بِالتَّسْبِيحِ حَتَّى سَبَّحَ لَكَ الْمُسَبِّحُونَ، وَ الْآخِرُ الْخَاتِمُ بِالتَّمْجِيدِ حَتَّى مَجَّدَ بِوَصْفِكَ الْمُمَجِّدُونَ.

كَيْفَ أَصِفُ يَا مَوْلَايَ حُسْنَ ثَنَائِكَ، أَمْ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ، وَ عَرَفَتِ الْأَفْهَامُ الْآيَاتِ الْمَعْرُوفَةَ فِي آفَاقِ الْبِلَادِ، وَ هِيَ فِعْلُكَ، وَ عَجَزَتِ الْأَعْيُنُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِالْأَنْوَارِ الْمَرْئِيَّةِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَ هِيَ فَرْعُكَ، وَ الْأَوْهَامُ عَنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِكَ عَاجِزَةٌ، وَ الْأَذْهَانُ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَتِكَ قَاصِرَةٌ، وَ النُّفُوسُ تَقْصُرُ عَمَّا تَسْتَحِقُّ فَلَا تَبْلُغُهُ، وَ عجز [تَعْجِزُ عَمَّا تَسْتَوْجِبُ وَ لَا تُدْرِكُهُ.

التالي صفحة 307 من 672 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...