الْحَقِّ وَ لَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، هَمَجٌ (1) رَعَاعٌ ضَالُّونَ، وَ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِيكَ كَافِرُونَ، وَ لِأَهْلِ الْخِلَافِ عَلَيْكَ نَاصِرُونَ. وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِكَ وَ نَدَبَ إِلَى نَصْرِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ» (2) مَوْلَايَ بِكَ ظَهَرَ الْحَقُّ، وَ قَدْ نَبَذَهُ (3) الْخَلْقُ، وَ أَوْضَحَتِ السُّنَنُ بَعْدَ الدُّرُوسِ (4) وَ الطَّمْسِ (5)، وَ لَكَ سَابِقَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ، وَ لَكَ فَضِيلَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ، وَ عَدُوُّكَ عَدُوُّ اللَّهِ، جَاحِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ، يَدْعُو بَاطِلًا، وَ يَحْكُمُ جَائِراً، وَ يَتَأَمَّرُ غَاصِباً، وَ يَدْعُو حِزْبَهُ إِلَى النَّارِ. وَ عَمَّارٌ يُجَاهِدُ وَ يُنَادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ: الرَّوَاحَ الرَّوَاحَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ لَمَّا اسْتَسْقَى، فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ وَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِلَهَ: آخِرُ شَرَابِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ (6) مِنْ لَبَنٍ وَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَقَتَلَهُ. فَعَلَى أَبِي الْعَادِيَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ أَجْمَعِينَ، وَ عَلَى
(1) الهمج: رذالة النّاس و الهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم و الحمير، و قيل هو البعوض، فشبّه به رعاع النّاس، و رعاع النّاس غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم.