فَظَنَّ الْجَاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهَى، ضَلَّ وَ اللَّهِ الظَّانُّ لِذَلِكَ وَ مَا اهْتَدَى. وَ لَقَدْ أَوْضَحْتَ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَ امْتَرَى (1) بِقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ: قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ (2)، وَ دُونَهَا حَاجِزٌ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ، فَيَدَعُهَا رَأْيَ الْعَيْنِ، وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا جَرِيحَةَ (3) لَهُ فِي الدِّينِ، صَدَقْتَ وَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ. وَ إِذْ مَاكَرَكَ النَّاكِثَانِ (4) فَقَالا: نُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَقُلْتَ لَهُمَا: لَعَمْرِي لَمَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ لَكِنِ الْغَدْرَةَ، وَ أَخَذْتَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمَا، وَ جَدَّدْتَ الْمِيثَاقَ فَجَدَّا فِي النِّفَاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُمَا عَلَى فِعْلِهِمَا أَغْفَلَا (5) وَ عَادَا، وَ مَا انْتَفَعَا، وَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمَا خُسْراً.
ثُمَّ تَلَاهُمَا أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْإِعْذَارِ، وَ هُمْ لَا يَدِينُونَ دِينَ
(1) المرية: الجدل.