لِي يَا مَوْلَايَ، أَتَيْتُكَ مَكْرُوباً مَغْمُوماً، قَدْ أَوْقَرْتُ ظَهْرِي ذُنُوباً، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ، أَتَيْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكَ، مُقِرّاً بِفَضْلِكَ، مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ.
أَتَيْتُكَ انْقِطَاعاً إِلَيْكَ وَ إِلَى وُلْدِكَ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى الْحَقِّ، فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ، وَ أَمْرِي لَكُمْ مُتَّبِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ بِكُمْ دِينَهُ وَ يَرُدَّكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ غَيْرِكُمْ، إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ، لَا مُنْكِرٌ لِلَّهِ قُدْرَةً، وَ لَا مُكَذِّبٌ مِنْهُ مَشِيَّةً.
أَتَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ مَالِي وَ نَفْسِي زَائِراً وَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ مُتَوَسِّلًا إِلَيْكَ بِكَ، إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ مُخَالِفُوكُمْ، وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً، وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهَا. وَ تَقُولُ: وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ فِي طَاعَتِكَ، الْوَافِدُ إِلَيْكَ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ مِمَّنْ حَثَّنِي اللَّهُ عَلَى بِرِّهِ، وَ دَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ، وَ هَدَانِي لِحُبِّهِ، وَ رَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ، وَ أَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ.
أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَشْقَى مَنْ تَوَلَّاكُمْ، وَ لَا يَخِيبُ مَنْ نَادَاكُمْ، وَ لَا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ، وَ لَا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ، لَا أَجِدُ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مِنْكُمْ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَ أَرْكَانُ الْأَرْضِ، وَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ، أَتَيْتُكُمْ زَائِراً، وَ بِكُمْ مُتَعَوِّذاً، لِمَا سَبَقَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ.